أعلن الهلال الأحمر الليبي – فرع الخمس – العثور على جثة يُرجّح أنها تعود لمهاجر غير نظامي على شاطئ غنيمة شرق العاصمة الليبية طرابلس، في حادثة تعيد تسليط الضوء على استمرار المآسي الإنسانية على السواحل الليبية.
وأوضح الفرع أن فريقه تحرك فور تلقي البلاغ، وتعامل مع الجثمان وفق الإجراءات الإنسانية المعتمدة، من انتشال وتغليف وتأمين الموقع، بالتنسيق مع مركز شرطة غنيمة، قبل تسليم الجثمان رسمياً لاستكمال الإجراءات القانونية.
وتقع منطقة غنيمة على بعد نحو 35 كيلومتراً من قصر الأخيار، حيث كانت فرق الإنقاذ قد انتشلت، يوم 21 شباط/فبراير، سبع جثث لمهاجرين غير نظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء. وبحسب ما أفاد به مسؤولون محليون حينها، ضمت الجثث امرأتين وثلاثة أطفال، بينما جرفت الأمواج جثة طفل آخر أعادها البحر قبل أن يُطلب من خفر السواحل البحث عنها.
وتتكرر مشاهد العثور على جثث مهاجرين على الشواطئ الشرقية لطرابلس، في ظل استمرار محاولات عبور البحر المتوسط انطلاقاً من السواحل الليبية، التي تبعد نحو 300 كيلومتر عن إيطاليا، ما يجعل ليبيا إحدى أبرز نقاط الانطلاق نحو أوروبا، خصوصاً لمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى مهاجرين من آسيا والشرق الأوسط.
ووفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فإن مطلع عام 2026 يُعد الأكثر فتكاً بالمهاجرين منذ بدء توثيق الضحايا عام 2014، حيث سُجلت 547 وفاة في وسط البحر المتوسط منذ بداية العام. وبلغ إجمالي الوفيات في البحر المتوسط أكثر من 34 ألف حالة منذ 2014، بينها أكثر من 26 ألفاً في المسار الأوسط.
وتشير تقارير حقوقية وأممية إلى أن المهاجرين في ليبيا يواجهون أنماطاً متعددة من الانتهاكات، تشمل الاعتراض في البحر، والاحتجاز التعسفي، والابتزاز، والعنف الجنسي، والعمل القسري، وسط دعوات متكررة لإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية وضمان حماية طالبي اللجوء والمهاجرين.
وتعكس الحوادث الأخيرة، بحسب منظمات إنسانية، استمرار “النزيف الصامت” على السواحل الليبية، في وقت تتواصل فيه محاولات الهجرة عبر قوارب متهالكة تديرها شبكات تهريب تستغل هشاشة أوضاع الفارين من النزاعات والفقر، ما يجعل البحر المتوسط أحد أخطر طرق الهجرة في العالم.







