الأمة// استخدمت الشرطة الإسرائيلية الهراوات، يوم السبت، لتفريق مظاهرة نظمها اليهود المتدينون المعروفون باسم “الحريديم” في وسط مدينة القدس. وجاءت هذه التظاهرة احتجاجاً على تشغيل مقهى واستقباله للزبائن خلال يوم العطلة اليهودية الأسبوعية. ويرى هؤلاء المتدينون أن هذا اليوم “مقدس” تماماً، وبناءً عليه يجب حظر فتح كافة المحال والمتاجر فيه.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فقد تحول مقهى يحمل اسم “باسيمتا” ويقع في شارع أغريبس بالقدس إلى ميدان للمواجهات المباشرة. وحدث ذلك بعد نجاح المتظاهرين من “الحريديم” في تجاوز الحواجز الأمنية التي وضعتها الشرطة، تعبيراً عن رفضهم القاطع لفتح المقهى أبوابه في يوم السبت.
وأشارت التفاصيل إلى وقوع اشتباكات بين المتظاهرين ورواد المقهى من الإسرائيليين، والذين بادروا إلى تشكيل سلسلة بشرية لحماية المدخل الرئيسي. ورُصد المتواجدون وهم يجذبون شالات الصلاة، التي تُعرف باسم “الطاليت”، الخاصة ببعض المتدينين الذين حاولوا اقتحام المكان. وإزاء هذا التطور، تدخلت عناصر الشرطة الإسرائيلية وباشرت تفريق المحتجين مستعينة بالهراوات.
وفي سياق متصل، وصل رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” وعضو الكنيست، أفيغدور ليبرمان، إلى موقع الحدث لإعلان تضامنه ودعمه لإدارة المقهى. وأثناء مغادرته للمكان، أطلق المتظاهرون هتافات هجومية ضده، حيث صرخوا قائلين: “ليبرمان، عُد إلى روسيا الشيوعية”. ويُذكر أن ليبرمان من مواليد عام 1958 في مدينة كيشيناو، التي تمثل عاصمة مولدوفا حالياً وكانت تتبع الاتحاد السوفيتي آنذاك، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل وهو في العشرين من عمره.
ونقلت الصحيفة عن ليبرمان تصريحاً أدلى به خلال مغادرته، حيث قال: “لا يمكن أن يتحول شرب فنجان قهوة، صباح يوم السبت، إلى عمل بطولي”. وتابع حديثه بالقول إن أعمال التخريب التي تجري خلفه تدل على ضرورة توجيه هؤلاء الأشخاص لطاقاتهم نحو مواجهة حماس وحزب الله والحوثيين، وهو ما اعتبر إشارة واضحة لتهرب قطاع “الحريديم” من أداء الخدمة العسكرية.
الجدير بالذكر أن هذا المقهى قد افتُتح في ربيع العام الجاري فقط، وبسرعة قصوى بات بؤرة للنزاع الصاخب. وتستمر احتجاجات اليهود المتدينين ضد المنشأة منذ عدة أشهر، وتتكرر في أيام السبت مواجهات اتسمت بالعنف والتخريب وفق التقارير الصحفية.
ويُعرف عن اليهود “الحريديم” التزامهم بنمط حياة ديني صارم ومنعزل عن المحيط؛ إذ يركزون جل حياتهم على دراسة التوراة، مع رفضهم الكامل لمظاهر الحداثة المعاصرة. ويُعد يوم السبت في معتقدهم يوماً مقدساً يُخصص حصراً للعبادة، مما يمنع القيام بأي أعمال ومنها تشغيل المقاهي والمحلات التجارية. ويمثل “الحريديم” نسبة تقارب 13% من إجمالي سكان إسرائيل الذي يتجاوز عشرة ملايين نسمة. ويمتنع هؤلاء عن الالتحاق بالجيش بداعي التفرغ التام للتعليم الديني، مدعين أن الانخراط في المجتمع العلماني يشكل تهديداً مباشراً لهويتهم الدينية.






