يشهد السودان تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الماضية، حيث كثّف الجيش السوداني هجماته بالطائرات المسيّرة، مما أسفر عن مقتل مدنيين وتدمير جسور حيوية، وذلك بالتزامن مع إعلان تحركات سياسية تهدف إلى وقف الحرب وإحلال السلام.
ففي شمال كردفان، أعلنت مجموعة “محامو الطوارئ” مقتل أربعة مدنيين وإصابة آخر إثر هجوم بطائرة مسيّرة تابعة للجيش استهدف منطقة “عديد راحة” بمحلية سودري صباح أول أمس الاثنين. وأشارت المجموعة إلى أن هذا الهجوم جاء بعد ساعات فقط من هجوم آخر مساء الأحد استهدف مركبتين مدنيتين في المنطقة نفسها، مما أسفر أيضاً عن مقتل أربعة مدنيين.
وفي غرب دارفور، أدانت الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع “بأشد العبارات” استهداف جسر “أردمتا” بمدينة الجنينة بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش صباح أمس الثلاثاء، مؤكدة أن الجسر يُعتبر “الشريان الرئيسي” لعبور المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والدواء القادمة من معبر أدري الحدودي إلى ولايات دارفور وكردفان. وحذّرت الإدارة من أن استهداف الجسر مع اقتراب موسم الخريف سيعيق وصول الإغاثة ويعرض السكان لمخاطر إنسانية جسيمة، محمّلة الجيش وحلفاءه المسؤولية كاملة.
وفي النيل الأزرق، نفّذ الجيش غارات بطائرات مسيّرة على مدينة الكرمك، التي تخضع لسيطرة تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال منذ مارس الماضي، مما أدى إلى تدمير مركبات قتالية، وفقاً لمصادر عسكرية. ويحاول الجيش استعادة السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية القريبة من الحدود الإثيوبية.
أما في العاصمة الخرطوم، فأعلنت مصادر عسكرية أن وحدات الدفاع الجوي اعترضت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق في شمال بحري وأم درمان لليوم الثاني على التوالي، وتمكنت من إسقاط إحداها كانت تحاول ضرب منطقة شرق النيل.
وفي ولاية البحر الأحمر، اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوة تابعة للجيش وعناصر من “القوة المشتركة للحركات المسلحة” في منطقة وادي الأراك، مما أسفر عن إصابات في الجانبين، وفقاً لصحيفة “الراكوبة نيوز”.
على صعيد الحراك السياسي، رحّب تحالف “السودان التأسيسي” (تأسيس) بالبيان الدولي المشترك الصادر عن عدد من الدول والمنظمات، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام عملية سياسية مدنية شاملة. وأكد التحالف دعمه للمسار المدني الذي ترعاه الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي، إيقاد، الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي)، مجدّداً استعداده للحوار مع القوى المدنية والسياسية، مع استثناء الحركة الإسلامية وواجهاتها من أي ترتيبات مقبلة.
يُذكر أن السودان يعاني من حرب مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها “أكبر أزمة إنسانية في العالم”، حيث نزح نحو 12 مليون شخص، ويعاني نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي.







