جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home آراء بحوث ودراسات

د. عبد الغني الغريب راجح يكتب: الثقة في الله تعالي

د. عبد الغنى الغريب by د. عبد الغنى الغريب
23 سبتمبر، 2025
in بحوث ودراسات
0
د. عبد الغني الغريب راجح

د. عبد الغني الغريب راجح

فَيَا مَنْ ضَيَّعَ الأَوْقَاتَ جَهْلاً

بِحُرْمَتِهَا أَفِقْ وَاحْذَرْ بَوَارَكْ

فَسَوْفَ تُفَارِقُ اللَّذَّاتِ قَسْرًا

وَيُخْلِي المَوْتُ كُرْهًا مِنْكَ دَارَكْ

تَدَارَكْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الخَطَايَا

بِتَوْبَةِ مُخْلِصٍ وَاجْعَلْ مَدَارَكْ

عَلَى طَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ جَحِيمٍ

فَخَيْرُ ذَوِي الجَرَائِمِ مَنْ تَدَارَكْ.

اللهم تداركنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا أهلاً لعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

قُمْ في الدُّجى يا أَيُّها المُتَعَبِّدُ

حَتّى مَتى فَوقَ الأَسِرَّةِ تَرقُدُ؟

قُمْ وادْعُ مَولاكَ الَّذي خَلَقَ الدُّجى

وَالصُّبحَ وامْضِ فَقَدْ دَعاكَ المَسْجِدُ

واسْتَغفِرِ اللهَ العَظيمَ بِذِلَّةٍ

وَاطلُبْ رِضاهُ فَإِنَّهُ لا يَحقِدُ

واندَمْ عَلى ما فاتَ واندُبْ ما مَضى

بالأَمسِ واذكُرْ ما يَجيءُ بِهِ الغَدُ

واضْرَعْ وَقُلْ: يا رَبِّ عَفوُكَ إِنَّني

مِن دونِ عَفوِكَ لَيسَ لي ما يَعضُدُ

وسوف يدور حديثنا حول النقاط التالية:

العنصر الأول: الثقة في الله تعالى

نعيش مع مشكلة من مشاكلنا، ونحن أولى الناس بالحديث عن مشاكلنا لأسباب منها:

١- أن أهل الإيمان نصحًا، وأهل النفاق غشًّا، المؤمن يُرِيك عيبك، أما المنافق فيجمل لك الصورة حتى تقع في المحظور.

٢- أننا نحن بمشاكلنا أخبر، وعلى حلها أقدر وأمهر؛ لذا يجب أن نتحدث فيها، وأن نُفَصِّل في تبيانها.

٣- أن عقلاء الناس، ونبلاء الشعوب في كل عصر ومصر، هم الذين يُصوِّبون أخطاءهم، هم الذين يراجعون مواقفهم، هم الذين ينظرون في مشاكلهم.

المجهر الذي سنتحدث به: ليس مجهر معامل كليات الطب والعلوم والهندسة، فهي قد تصيب وقد تخطئ.

وليس مجهر الاستديوهات التحليلية لمباريات كرة القدم، التي لا شاغل يشغلها إلا إضرام الفتنة وإحياء العصبية الجاهلية، التي محاها دين الإسلام وأخوة الإيمان والروح التي دعا إليها محمد عليه الصلاة والسلام.

لقد أعادونا للعصور الجاهلية التي كانت تقوم فيها الحرب من أجل ناقة أو فرس، كحرب البسوس وداحس والغبراء.

أوهمونا أن تقدمنا هو في كرة القدم.

أرأيت أشهر عندنا من لاعبي كرة القدمْ؟

أَهُمُّ أشدُّ توهجًا أم نارُ برقٍ في عَلَمْ؟

ما قيمةُ العلمِ الغزيـر وأن تكونَ أخًا حِكَمْ

ما دامَ أصحابُ المَعَالِي عندَنا أهلُ القدمْ؟

المجهر الذي سنتحدث به: مجهر التعاليم الربانية، مجهر قال الله وقال رسول الله.

ولذلك قال بعض الصالحين: اغسلوا خمسًا بخمس:

– اغسلوا وجوهكم بدموع الندم.

– واغسلوا ألسنتكم بذكر الله.

– واغسلوا قلوبكم بخشية الله.

– واغسلوا ذنوبكم بالتوبة.

– واغسلوا مشاكلكم بقال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مشكلة من مشكلاتنا اليوم، وهي ضعف الثقة بالله سبحانه وتعالى؛ قلوب اعتلت، فلما اعتلت اهتزت، فلما اهتزت اضطربت، فلما اضطربت ضاعت ثقتها في الواحد الأحد سبحانه وتعالى.

هذا يقول: مالي، وثانٍ يقول: منصبي وجاهي، وثالث يقول: أولادي، وليس فيهم من يقول: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) [آل عمران: 145].

كله لا بعضه، حتى أمرك الذي تيسيره بيد أحد من البشر هو بيد الله أولًا.

كل الأمور التي أقلقتك وأوجعتك مهما كانت عظيمة، هي بيد الله وبأمره؛ تخفيفها وتهوينها بيده، ففوّض أمرك لله ولا تقلق؛ فإليه يُرجع الأمر كله.

الواثق بالله لا يضطرب، ولا يهتز.

الواثق بالله إذا قيل له: إن أعداءك هم أكثر منك عددًا، رد عليهم بقول الله: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 249].

الواثق بالله تعالى إذا قيل له: إن أعداءك أكثر منك مالًا، رد عليهم بقول الله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال: 36].

الواثق بالله تعالى إذا قيل له: إن أعداءك عندهم مكر وخداع، عندهم أجهزة تجسس على الكبير والصغير، رد عليهم بقول الله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال: 30].

الواثق بالله لا يتزلزل؛ فهو أقوى الناس. ولذلك لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتضطرب وتهتز بأهلها، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت. فعجبت الملائكة من شدة الجبال، فقالوا: يا رب، هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، إذا تصدق بصدقة بيمينه يخفيها من شماله. (الترمذي).

فلا تكونوا للمضمون مُهْتمين، فتكونوا للضامن مُتَّهِمين، وبرزقه غير راضين.

الضامن هو الله، والمضمون هو الأجل والرزق؛ لا تهتم بهما كثيرًا، فيكون هذا الاهتمام اتهامًا لمن لا يغفل ولا ينام.

لا الأَمْرُ أَمْري ولا التَّدبيرُ تَدْبيري

ولا الشُّؤونُ التي تَجري بتَقْديري

لي خالِقٌ رازِقٌ ما شاءَ يَفْعَلُ بي

أَحاطَ بي عِلْمُهُ من قَبْلِ تَصْويري

فَبِحَقِّهِ لأُسَلِّمَنَّ لِحُكْمِهِ

في كُلِّ نازِلَةٍ وضَيْقِ خِناقِ

موسى وإِبراهيمَ لَمَّا سَلَّما

سَلِما من الإِحْراقِ والإِغْراقِ.

العنصر الثاني: الثقة في منهج الله

مشكلة المسلمين اليوم ليست في الإيمان بالله عز وجل، وجود الله لا إشكالية فيه كما قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين سُئل: متى كان الله؟ قال: ومتى لم يكن.

المشكلة كل المشكلة هي أن تقبل بمنهج الله بلا جدال، وبلا تطويل، وبلا سفسطة.

الحجاب لماذا؟ هكذا أمر الله، وهكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]؛ ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]؛ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه. (أبو داود والبيهقي).

الواثق بمنهج الله: أبو الدرداء رضي الله عنه جاء إليه رجل وقال له: إن دارك تحترق، فقال له: لن تحترق. فقال الرجل: والله رأيتها بعيني هاتين تحترق. فقال له أبو الدرداء: والله لن تحترق. فرجع الرجل إلى دار أبي الدرداء فوجد جميع الدور قد احترقت إلا دار أبي الدرداء. فرجع إليه وقال له: ما الذي جعلك واثقًا أن دارك لن تحترق؟ قال له: حديث تعلمته من المصطفى صلى الله عليه وسلم: إذا قلته في الصباح لن يمسني ضرٌّ قط طوال النهار، وإذا قلته في المساء لن يمسني ضرٌّ قط طوال الليل.

ما الحديث يا أبا الدرداء؟ قال: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم».

لماذا الميراث بهذه الصورة؟ هكذا أمر الله، وهكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

للأسف الشديد نظر البعض إلى قضية الميراث بمنظار التشويه متأثرًا بآراء المستشرقين أحيانًا، والمغرضين أحيانًا أخرى، وبالرؤية الغربية التي تلزم المرأة بالمشاركة في الإنفاق على الأسرة تارة ثالثة.

ولذا فإنهم يرون أنها يجب أن تتساوى في الحصول على الميراث، علمًا بأن المرأة لديهم كثيرًا ما تُحرم من الميراث إذا لم تنص وصية الميت على ذلك.

أما الإسلام فقد عالج المسألة معالجة شرعية وعقلية وفقًا لما يلي:

أولًا: كلف الرجل بالإنفاق على الأسرة، وهو فرض عليه، بينما احتفظت المرأة بحقها في مالها.

ثانيًا: ليست هذه القاعدة قاعدة مُطلقة (للذكر مثل حظ الأنثيين)، بل هناك بعض الحالات يتساوى فيها نصيب الذكر والأنثى، بل حالات متعددة تزيد فيها البنت على الولد.

العنصر الثالث: الثقة في أن الله هو الرزاق

أخرج السيوطي وأبو نعيم في الحلية: «لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت».

أبو حاتم الأصم رجل من الصالحين. يذكر شهاب الدين “الأبشيهي” في كتابه: “المستطرف في كل فن مستظرف” أن أبا حاتم كان رجلًا كثير العيال، وكان له أولاد ذكور وإناث، ولم يكن يملك حبة واحدة، وكان قدمه التوكل، فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهم، فتعرضوا لذكر الحج، فداخل الشوق قلبه، ثم دخل على أولاده، فجلس معهم يحدثهم، ثم قال لهم: لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجًّا، ويدعو لكم، ماذا عليكم لو فعلتم؟ فقالت زوجته، وأولاده: أنت على هذه الحالة لا تملك شيئًا، ونحن على ما ترى من الفاقة، فكيف تريد ذلك، ونحن بهذه الحالة؟.

وكان له ابنة صغيرة فقالت: ماذا عليكم لو أذنتم له، ولا يهمكم ذلك، دعوه يذهب حيث شاء، فإنه مناول للرزق، وليس برزاق. فذكرتهم ذلك، فقالوا: صدقت والله هذه الصغيرة، يا أبانا، انطلق حيث أحببت.

فقام من وقته وساعته، وأحرم بالحج، وخرج مسافرًا، وأصبح أهل بيته يدخل عليهم جيرانهم يوبخونهم كيف أذنوا له بالحج، وتأسف على فراقه أصحابه، وجيرانه، فجعل أولاده يلومون تلك الصغيرة، ويقولون: لو سكت ما تكلمنا.

فرفعت الصغيرة طرفها إلى السماء، وقالت: «إلهي، وسيدي، ومولاي، عودت القوم بفضلك، وأنك لا تضيعهم، فلا تخيبهم، ولا تخجلني معهم». فبينما هم على هذه الحالة إذ خرج أمير البلدة متصيدًا، فانقطع عن عسكره، وأصحابه، فحصل له عطش شديد، فاجتاز ببيت الرجل الصالح حاتم الأصم، فاستسقى منهم ماء، وقرع الباب، فقالوا: من أنت؟ قال: الأمير ببابكم يستسقيكم. فرفعت زوجة حاتم رأسها إلى السماء، وقالت: «إلهي وسيدي، سبحانك، البارحة بتنا جياعًا واليوم يقف الأمير على بابنا يستسقينا». ثم إنها أخذت كوزًا جديدًا، وملأته ماء، وقالت للمتناول منها: اعذرونا. فأخذ الأمير الكوز، وشرب منه، فاستطاب الشرب من ذلك الماء، فقال: هذه الدار لأمير؟ فقالوا: لا والله، بل لعبد من عباد الله الصالحين يعرف بحاتم الأصم، فقال الأمير: لقد سمعت به. فقال الوزير: يا سيدي، لقد سمعت أنه البارحة أحرم بالحج، وسافر ولم يخلف لعياله شيئًا، وأخبرت أنهم البارحة باتوا جياعًا، فقال الأمير: ونحن أيضًا قد ثقلنا عليهم اليوم، وليس من المروءة أن نثقل مثلنا على مثلهم.

ثم حل الأمير منطقته من وسطه، ورمى بها في الدار، ثم قال لأصحابه: من أحبني فليلق منطقته. فحل جميع أصحابه مناطقهم، ورموا بها إليهم، ثم انصرفوا.

فقال الوزير: السلام عليكم أهل البيت، لآتينكم الساعة بثمن هذه المناطق. فلما أنزل الأمير رجع إليهم الوزير، ودفع إليهم ثمن المناطق مالًا جزيلًا، واستردها منهم. فلما رأت الصبية الصغيرة ذلك بكت بكاء شديدًا، فقالوا لها: ما هذا البكاء؟ إنما يجب أن تفرحي؛ فإن الله قد وسع علينا. فقالت: يا أم، والله إنما بكائي كيف بتنا البارحة جياعًا، فنظر إلينا مخلوق نظرة واحدة فأغنانا بعد فقرنا، فالكريم الخالق إذا نظر إلينا لا يكلنا إلى أحد طرفة عين، اللهم انظر إلى أبينا.

ولذلك قال أحد الصالحين: لا تكونوا للمضمون مهتمين، فتكونوا للضامن متّهِمين، وبرزقه غير راضين.

الضامن هو الله، والمضمون هو الأجل والرزق؛ لا تهتم بهما كثيرًا، فيكون هذا الاهتمام اتهامًا لمن لا يغفل ولا ينام.

نحن والله لا نشكو قلة المساجد، ولا قلة الساجدين، ولا نشكو ضعف الموارد، نحن نشكو أول ما نشكو ضعف الثقة بالله سبحانه وتعالى.

هل لدينا ثقة في الله وفي رزقه؟ هل لدينا ثقة في الله وفي منهجه؟

اسمعوا إلى هذه القصة العجيبة، وهي من عجائب ما قرأت، ومن عجائب ما ينبغي أن يقرأ، حين جاءت امرأة إلى نبي الله داود، وقالت له: «يا داود، أو تزعم أن ربك عادل؟ أو ما زلت تقول بأن الله رحيم؟ أو ما زلت تصر بأن ربك رؤوف؟» فقال لها داود: «اتقِ الله يا امرأة، اتقِ الله يا أمة الله، ما قصتك وما شأنك؟» قالت: «يا داود، أنا امرأة عندي ست بنات أيتام، أُجري عليهن، وأعمل في الغزل، وآخذ هذا الغزل في كل شهر وأبيعه كي أطعم أطفالي وأكسو بناتي، وبينما أنا بالأمس حين أخذت غزل الشهر وحملته في خرقة حمراء، ومضيت به إلى السوق كي أبيعها لأكفل أطفالي، بينما أنا أسير إذ بطائر ينزل من السماء فيسرق مني خرقتي الحمراء. فأين العدل يا داود، وأين الرحمة والشفقة يا نبي الله؟»

وبينما هي تتحدث معه إذ بعشرة من التجار يطرقون باب داود عليه السلام، ثم قالوا له: «هذه مائة دينار من كل واحد منا صدقة لوجه الله ضعها في أي مكان تريد». فقال لهم داود: «والله لا أقبل هذه الصدقة حتى أعرف لماذا». فقالوا: «يا نبي الله، نحن جماعة من التجار كنا في البحر، وهاجت بنا ريح شديدة، واضطربت بنا السفينة، وكدنا أن نغرق لولا أن الله لطف بنا بطائر أنزل علينا خرقة حمراء أصلحنا به عيب السفينة، فنجونا بهذه الخرقة الحمراء، فنذرنا إذا خرجنا إلى البر أن يتصدق كل واحد منا عن نفسه بمائة دينار». فنظر داود إلى المرأة وقال لها: «خذي الأموال من التجار يا أمة الله، إن ربا يتاجر لك في البحر تتهمينه بالظلم وعدم العدل».

نريد أن نفهم هذا، وأن نعيد هذه الأفهام إلى قلوب مضطربة، وليعلم كل واحد منا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ضعفاء، وفقراء، ومحتاجين، ومضغوطين، ومع هذا كانت ثقتهم بالله لا حدود لها، لهذا استطاعوا أن يزيحوا الاستعمار، وأن يبدلوا ليل العالم إلى نهار، وأن يعبدوا الأرض لجناب الواحد القهار.

اللهم ردنا إليك ردًا جميلًا يا رب العالمين.

اللهم احفظ مصر وأهلها وسائر بلاد المسلمين من كل مكروه وسوء يا رب العالمين.

اللهم آمين يا رب العالمين.

Tags: الثقة في الله تعاليد. عبد الغني الغريب راجح
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
د. عبد الغنى الغريب

د. عبد الغنى الغريب

‏رئيس قسم العقيدة والفلسفة‏ بكلية أصول الدين والدعوة الإسلامية - جامعة الأزهر بالزقازيق

Related Posts

د. عطية عدلان.. باحث ومفكر إسلامي متخصص في العلوم الشرعية
بحوث ودراسات

د. عطية عدلان يكتب: إحياء التصوف المنحرف.. الدوافع والمآلات

4 نوفمبر، 2026
محمد نعمان الدين الندوي.. مدير معهد الدراسات العلمية ندوة العلماء، لكناؤ، الهند
بحوث ودراسات

محمد نعمان الدين الندوي يكتب: جوانب من العبقرية والإبداع في لغة الضاد (1)

2 نوفمبر، 2026

ابقَ على تواصل

  • 23k Fans
  • 1000 Followers
  • 2.3k Subscribers
Plugin Install : Widget Tab Post needs JNews - View Counter to be installed
  • Trending
  • Comments
  • Latest

عامر عبد المنعم يكتب: المسلمون يعودون لمسرح السياسة العالمي

5 نوفمبر، 2026

إبراهيم أبو عواد يكتب: عجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية

5 نوفمبر، 2026
د. أحمد زكريا.. كاتب وباحث

د. أحمد زكريا يكتب: من الجونة إلى ناسا.. الفرق بين من تعرّت ومن ارتقت!

4 نوفمبر، 2026
د. عبد الكريم بكار.. كاتب سوري في مجالات التربية والفكر الإسلامي

د. عبد الكريم بكار يكتب: التخلص من الملهيات شرط للإنجاز العالي

4 نوفمبر، 2026

أحدث المستجدات

عامر عبد المنعم يكتب: المسلمون يعودون لمسرح السياسة العالمي

5 نوفمبر، 2026

إبراهيم أبو عواد يكتب: عجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية

5 نوفمبر، 2026
د. أحمد زكريا.. كاتب وباحث

د. أحمد زكريا يكتب: من الجونة إلى ناسا.. الفرق بين من تعرّت ومن ارتقت!

4 نوفمبر، 2026
د. عبد الكريم بكار.. كاتب سوري في مجالات التربية والفكر الإسلامي

د. عبد الكريم بكار يكتب: التخلص من الملهيات شرط للإنجاز العالي

4 نوفمبر، 2026

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • أمن الطاقة
  • إيران
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

آخر الأخبار

عامر عبد المنعم يكتب: المسلمون يعودون لمسرح السياسة العالمي

5 نوفمبر، 2026

إبراهيم أبو عواد يكتب: عجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية

5 نوفمبر، 2026

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]