تبقى خيارات رئيس الهيئة الوطنية للإعلام المصري أحمد المسلماني دومًا مثيرة للجدل. الرجل الذي أربك خريطة قراء القرآن الكريم منذ أكثر من عام؛ باستبعاده أكابر القراء وتحجيم ظهور أصواتهم عبر أثير شبكة القرآن الكريم، يضرب اليوم موعدًا جديدًا مع القدر باختياره السيدة صفاء أبو السعود لتقديم برنامج «الملهمون»، جديد البرامج الإذاعية بالهيئة!
البرنامج الإذاعي الجديد يتناول شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة، مثل: الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، والناشرين: سليم وبشارة تقلا، وسيزا نبراوي، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد.
دعك من أن الفكرة مستهلكة ومكررة، وسبق تقديمها إذاعيًا وتليفزيونيًا وصحفيًا وإلكترونيًا ومحليًا وعربيًا.. ولكن.. هل إسناد تقديم البرنامج المقرر إذاعته عبر المحطات الإذاعية الرئيسية إلى «صفاء أبو السعود» ينطوي على أي قدر من الإلهام والإبداع والاختلاف؟
بحسب ردود الأفعال الغاضبة منذ تداول الخبر يوم الثلاثاء الماضي فإن الإجابة: لا، وألف لا، وكانت هناك خيارات عديدة متاحة قادرة على تحقيق المطلوب وإنجاح الفكرة، ولكن يبدو أن «المسلماني» -الباحث دومًا عن اللقطة- كان يتطلع إلى التقاط صورة تذكارية مع السيدة صفاء أبو السعود، وهو ما حدث فعلاً، حيث تم تعميم الخبر مدعومًا بصورة مشتركة على المواقع والمنصات الإلكترونية؛ علمًا بأن رئيس الإذاعة كان يُغني عنه في مثل هذه المناسبة.
ليس في سيرة السيدة «صفاء» تحديدًا ما يخدم الفكرة المستهلكة أساسًا من قريب أو بعيد؛ فقد أفاء الله عليها مبكرًا بالزواج من ملياردير عربي، وانضمت سريعًا إلى صاحبات الطائرات الخاصة، ولم يمر بحياتها ما يجعلها ذات تجربة ملهمة، ولا ذات إحساس مرهف بأبطال التجارب الصعبة والمؤثرة؛ فالأحلام كانت تتحقق تلقائيًا وقبل أن تفكر فيها.
ألم يكن الأجدر بالمُنظر السياسي الكبير -كما يصفه مريدوه والمستفيدون منه- أن يبحث ابتداءً عن فكرة مبتكرة قادرة على استعادة جمهور الإذاعة الرسمية التي تفقد بريقها يومًا بعد يوم؛ بعدما فقدت جميع أسباب الجذب؟ ثم ألم يكن الأجدر به أيضًا عندما يتوصل إلى هذه الفكرة أن يسندها لأهل الدار من القمم الإذاعية الكبيرة (المُجمدة) بعد الإحالة إلى المعاش، وما أكثرهن وأكثرهم، ولكنهم قادرون على العطاء، فيكون مثل هذا البرنامج فرصة طيبة لتكريمهم؛ لا سيما أن “أبو السعود” تقتحم عامها السادس والسبعين خلال أيام؟
والأهم من ذلك كله.. هل أعدَّ «المسلماني» لأمر البرنامج عُدته من فريق إعداد جيد وموسوعي، أم أن الأمر لن يختلف كثيرًا عما يحدث في برنامج «سيدات من ذهب» المُذاع عبر أثير البرنامج العام من اعتماد على معلومات مغلوطة وكوميدية في الفضاء الإلكتروني وصفحات الفيسبوك المجهولة؟!
وأخيرًا.. لا أظن أن «المسلماني» يستشير أحدًا في اختياراته التي ينطبق عليها أغنية أحمد سعد: «اختياراتي مدمرة حياتي»؛ لأنه لو فعلها مرة واحدة؛ فإن المخرجات سوف تكون مختلفة ومغايرة، ولكن ماذا عسانا أن ننتظر من مسؤول استبعد من أثير إذاعة القرآن الكريم أصواتًا عظيمة مثل: الشيخ محمد الصيفي والشيخ محمد سلامة والشيخ محمد حسن النادي والشيخ علي حزين والشيخ عبد العظيم حربي وآخرين من نجوم دولة التلاوة المصرية في ذروة مجدها وعصرها الذهبي؟







