قال مسؤولون تنفيذيون كبار في شركة كونتاكت فاينانشال هولدينغ إن القطاع المالي المصري يدخل مرحلة جديدة تتميز بانخفاض أسعار الفائدة والإصلاحات التنظيمية وتسارع التحول الرقمي، على الرغم من أن حالة عدم اليقين العالمية لا تزال تلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية.
أدلى المسؤولون التنفيذيون بهذه التصريحات خلال اجتماع مائدة مستديرة استضافته الشركة يوم الاثنين، حيث أجابوا على أسئلة صحيفة الأهرام أونلاين حول كيفية إعادة تشكيل التمويل الاستهلاكي في مصر من خلال التيسير النقدي وسط التوترات الإقليمية، وما هي التدابير التنظيمية التي لا تزال مطلوبة لدعم القطاع المالي غير المصرفي في البلاد.
يُعدّ القطاع المالي غير المصرفي في مصر اليوم جزءاً رئيسياً وسريع النمو من النظام المالي للبلاد. ففي السنة المالية 2025/2026، بلغت حصته حوالي 54% من إجمالي النظام المالي المصري، متجاوزاً بذلك القطاع المصرفي التقليدي في حصته من النشاط المالي الإجمالي.
بلغ إجمالي تمويل القطاع للقطاع الخاص والأسر 1.4 تريليون جنيه مصري بنهاية عام 2025، بزيادة عن 1.1 تريليون جنيه مصري في عام 2024. ويمثل هذا زيادة سنوية بنسبة 54.6% في التمويل الممنوح بين يناير وأكتوبر 2025، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
استمر النمو حتى عام 2026، مدفوعًا جزئيًا باللوائح الجديدة المتعلقة بالتكنولوجيا المالية وتوسع شبكات الدفع الرقمي.
وفي حديثه إلى صحيفة الأهرام أونلاين، قال يوسف عبد العاطي، المدير المالي لمجموعة كونتاكت فاينانشال هولدينغ، إن البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بنحو 825 نقطة أساس، أو 8.25 نقطة مئوية، على مدى الأشهر التسعة الماضية، مما أدى إلى تغيير كبير في ظروف التمويل في جميع أنحاء السوق.
في حين أن الاتجاهات الاقتصادية العالمية والتطورات الجيوسياسية الإقليمية تجعل من الصعب التنبؤ بالاتجاه المستقبلي لأسعار الفائدة، قال عبد العاطي إن السوق المصرية تعمل بشكل أفضل مما كانت عليه خلال السنوات الخمس الماضية من حيث النمو.
وأضاف أن السوق أثبت قدرته على العمل بكفاءة حتى خلال فترات ارتفاع تكاليف الاقتراض، مشيرًا إلى الجودة العالية لمحفظات الائتمان المؤسسي.
وفي معرض تعليقه على البيئة التنظيمية للقطاع، قال جون سعد، الرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب لشركة كونتاكت فاينانشال هولدينغ، إن الإصلاحات التشريعية التي تم إدخالها في السنوات الأخيرة قد مهدت الطريق لتوسيع نطاق الشمول المالي بما يتماشى مع استراتيجية الدولة.
قال سعد إن المرحلة التالية يجب أن تركز على الاستفادة من القنوات الرقمية لتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية. وسلط الضوء على مبادرة الهوية الإلكترونية الرقمية التي تعتزم وزارة الاتصالات إطلاقها كخطوة أساسية نحو توسيع قاعدة العملاء مع تعزيز إدارة المخاطر من خلال الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات.
وأضاف أن الأولوية بالنسبة للقطاع المالي غير المصرفي لم تعد تتمثل في سن تشريعات جديدة، بل في تفعيل الآليات التنظيمية القائمة، ولا سيما إطار عمل اعرف عميلك الإلكتروني (E-KYC)، وضمان التنفيذ الفعال لتقديم تجربة سلسة للعملاء.
وأشار سعد أيضاً إلى تزايد الإقبال على حلول الدفع الرقمي، بما في ذلك إنستا باي وغيرها من منصات الدفع الإلكتروني، كدليل على تغير سلوك المستهلك. وقال إن هذا التحول ساهم في انخفاض ملحوظ في استخدام النقد خلال السنوات الثلاث الماضية، مما أرسى أساساً تقنياً متيناً لاستمرار نمو القطاع المالي في مصر.
تشرف الهيئة العامة للرقابة المالية على قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، بينما يدعم البنك المركزي المصري أهداف الشمول المالي الأوسع نطاقاً. ويُعتبر هذا القطاع غير مُستغلّ بشكل كافٍ مقارنةً بحجم سكان مصر الكبير وخصائصها الديموغرافية المواتية، والتي تشمل نمواً سكانياً سنوياً يبلغ حوالي 2.4 مليون نسمة. وهذا ما يجعله مجالاً واعداً للتوسع المستقبلي، لا سيما لخدمة الأفراد غير المتعاملين مع البنوك والشركات الصغيرة.
تشمل القطاعات الرئيسية للقطاع المالي غير المصرفي التمويل الأصغر، وتمويل المستهلك وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقًا، والتأجير التمويلي والتمويل التجاري، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمويل الرهن العقاري، والتأمين، وأنشطة سوق رأس المال.







