يقع على الدعاة في العالم الإسلامي الدور الأكبر في نشر الوعي داخل المجتمعات الإسلامية حول مخاطر ظاهرة الألعاب الإلكترونية، وكيفية توظيفها إيجابيًا بما يعود بالنفع على الأمة الإسلامية، وكذلك توظيف تقنية الألعاب الإلكترونية في نشر الدعوة الإسلامية داخل العالم الإسلامي وخارجه.
ومن الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الدعاة:
1) تنبيه الأسر المسلمة إلى أنها في معركة مزاحمة مع بيئة تربوية تخطف منها ابنها وتشكله بحسب مرادها هي لا مراد الأسرة الحاضنة لهذا الابن؛ فإذا ما تشبعت الأسرة بهذا الإدراك فسنكون بذلك قد وضعنا أيدينا على بداية الطريق الصحيح في الحفاظ على الأمانة التي وضعها الله سبحانه وتعالى في رقاب الوالدين وهي أمانة الأولاد وصيانتهم ورعايتهم وتربيتهم وفق مراد الله سبحانه وتعالى.
2) توجيه الأسر ومعاونتهم في تحصين الطفل المسلم بالتحصينات العقدية الصحيحة ضد أي روافد عقدية فاسدة قد يتعرض لها في مسار حياته الممتد، فإذا ما واجه في لعبة من الألعاب الإلكترونية أي مخالفات عقدية أو معاملات مالية أو أخلاقية غير شرعية فيكون لديه القدرة على الإنكار الذاتي لتلك المخالفات، ويعظم في قلبه ترك اللعب المخالف شرعًا؛ حسبة لله- سبحانه وتعالى-.
3) توجيه الأسر المسلمة بتجنب أن يكون للنشء وبخاصة في السن الصغيرة جهاز إلكتروني مستقل وبخاصة إذا كان متصلًا بالإنترنت، وأن يكون الجهاز المستعمل في الألعاب الإلكترونية واضحًا ومكشوفًا داخل محيط الأسرة، وحتى لو كان الجهاز لوحيًّا أو خلويًّا فيكون اللعب أمام أحد الوالدين وفي أوقات محددة، والحذر من أن يكون الجهاز هو «الصديق الأليف» الملازم للنشء طوال اليوم حتى وهو في فراش النوم، مع الحرص على ألا يكون للطفل جهاز مستقل قبل سن البلوغ -قدر الإمكان- وبعد أن تكون الأسرة قد اطمأنت لغرسها التربوي والعقدي في نفس النشء.
4) توجيه الأسر دعوياً لـ مخاطر الألعاب الإلكترونية وحثهم على فهم أبعاد الألعاب الإلكترونية، والاقتراب من عالمها التقني والمتسارع، وذلك حتى يشعر النشء أن الوالدين يعيان ما يفعله تقنيًّا، وحتى يكون للوالدين القدرة على اختيار المناسب من الألعاب الإلكترونية، وما هو مقبول تشغيله داخل البيت المسلم وما لا يليق.
5) حث حكومات الدول الإسلامية على إدراج صناعة الألعاب الإلكترونية النافعة والترفيهية النقية على قائمة سياساتها العامة واعتمادها كميدان تقني داخل الدولة له أهدافه واستراتيجياته وآلياته المتعددة تكنولوجيًّا، وتربويًّا، واستثماريًّا، ودعويًّا؛ محليًّا ودوليًّا.
6) حث الحكومات على استحداث جهاز رقابي تقني وتربوي تكون مهمته مراقبة محتويات الألعاب الإلكترونية ومتابعة تحديثاتها المستمرة على أن يكون لهذا الجهاز صلاحيات غلق المواقع والمنصات الإلكترونية المخالفة أو المروجة للألعاب غير المرغوب فيها.
وكذلك سلطة حجب الألعاب الإلكترونية وسحبها من الأسواق التجارية، مع إصدار الأدلة الاسترشادية للوالدين حول آليات التعامل مع الألعاب الإلكترونية.
وإصدار القرارات الإدارية التي تلزم المدارس بتنظيم استخدام الجوالات داخل المدارس، بعيدًا عن الألعاب الإلكترونية الترفيهية، مع توقيع العقوبات الزاجرة على من لا يلتزم بهذا القرار.
7) إنشاء مركز متخصص تابع لإحدى المؤسسات الدعوية، أو بين روابط الدعاة، أو مستقل، يضم خبراء تقنية وتربية وكتابة سيناريو وتصميم ألعاب وعلماء شريعة، يكون معنيًّا ابتداءً بالدراسة المتعمقة لهذا الميدان الإلكتروني الحيوي ووضع الرؤية والسياسات العامة والاستراتيجيات التي في ضوئها سيتم استثمار الألعاب الإلكترونية في الدعوة الإسلامية؛ مع إجراء دراسات الجدوى الكاملة لهذه الصناعة من كل الزوايا؛ على أن يستعين هذا المركز بما يراه مناسبًا ولازمًا من الخبراء والمترجمين والمعاونين.
8) إنشاء وحدة تدريب وتطوير داخل المركز تكون مهمتها تأهيل وتدريب مصممي ومطوري الألعاب الإلكترونية وفق الرؤية والسياسة العامة الدعوية التي وُضِعت.
مع إنشاء أستوديوهات تصميم وتطوير الألعاب الإلكترونية على أحدث مستوى تقني ينافس الأستوديوهات العالمية؛ والشروع في العمل البنائي للألعاب الإلكترونية بعد الاتفاق الجماعي على السيناريو وعلى التصميمات، وغيرها من لوازم اللعبة، وبما يجعلها دعوية وفي ذات الوقت جذابة ومشوقة للنشء.
وفي هذا السياق يمكن التركيز على الألعاب الإلكترونية التي تحلق بالنشء في بدائع الصانع عز وجل في الكون؛ حيث الكواكب والمحيطات والبحار، وفي خلق الإنسان وفي باقي المخلوقات.
وربطها دعويًّا بما يحقق عبادة التدبر والتفكر في آيات الله عند النشء المسلم، ويثير التساؤلات العقدية عند غير المسلم وتكون بمنزلة أداة جذب له للتعرف على الإسلام؛ عسى أن تكتب له الهداية بإذن الله.







